السيد محمدحسين الطباطبائي

196

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وفي الاحتجاج عن عليّ - عليه السلام - : وأمرك أن تستعمل التقيّة في دينك ؛ فإنّ اللّه يقول : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ ، قال : وإيّاك ثمّ إيّاك أن تتعرّض للهلاك وأن تترك التقيّة التي أمرك بها ، « 1 » فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرّض لنعمك ونعمهم للزوال ، مذلّهم في أيدي أعداء دين اللّه ، وقد أمرك اللّه بإعزازهم . « 2 » وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - ، قال : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : لا إيمان لمن لا تقيّة له ، ويقول : قال اللّه : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . « 3 » أقول : والروايات في التقيّة وأحكامها كثيرة . قوله سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ المحبّة : انجذاب النفس إلى الشيء بما أنّه جميل ، وهي من الأحوال الوجدانيّة ، تستغني عن التعريف ، كالبغض المقابل لها . وأنت إذا أحببت شيئا فإنّما تحبّه لجمال فيه وحسن ، وربّما صادفت شيئا من العيب والنقص فيه فأوجب ذلك زوال الحبّ إذا لم يكن مستقرّا ، ولكن مع ثبات الحبّ واستقراره هان العيب والنقص اللائحان في نفسه أو في أفعاله ، وكلّما اشتدّ الحبّ ضعف ظهور ما في المحبوب من العيب والنقص وتأثيره ، ولا يزال يضعف حتّى يلحق بالعدم ، وهو ما يقال : إنّ حبّ الشيء يوجب حبّ آثاره ،

--> ( 1 ) . في المصدر : « فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل الدين وصلاح إخوانك المؤمنين وإيّاك ثمّ إياك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها » ( 2 ) . الاحتجاج 1 : 239 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 166 ، الحديث : 24 .